ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
15
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
فلمّا رفع ذكر الفاضل النراقي في الأطراف والبلدان ، ساقه داعي شوقه إلى كاشان ، فكان يحضر مجلس درس هذا الفاضل في زمرة العلماء الأفاضل ، حتّى إذا وقع بينهما مناظرة في بعض المسائل - وحكايتها معروفة في المحافل وقوله في كتاب المناهج : مناهيج - كان سببا في تركه لمجلس هذا الفاضل وحضوره في مجلس السيّد محمّد تقي ، وكان السيّد يقول : إنّه لا حاجة له إلى درسي ، والوالد يقول : إنّما أحضر درس السيّد للتبرّك والتيمّن وحلّ بعض الغوامض . فالتمس منه الحاج المير محمّد علي - الذي كان من أكابر البلد والد الحاج السيّد محمّد حسين - أن ينزله منزله ، فأجابه الوالد ، ثمّ عمّر له دارا في محلّة معروفة بمحلّة « چهل دختران » ، فبالغ في تعظيمه وتكريمه والإحسان إليه ، وولده المشار إليه مع جملة من الفضلاء كانوا يحضرون مجلس درسه أصولا وفقها . فذهب الوالد رحمه اللّه إلى أصفهان ومعه الحاج السيّد حسين ، ثمّ ذهب إلى العتبات مصاحبا له ، وكان حينئذ في البلدين علماء رؤساء معروفون ، وكان الوالد لا يحضر مجالسهم ولا يعترف بهم ولا يستجيز منهم . وحكى الحاج السيّد حسين لي : إنّني كلّما قلت لوالدك لم لا تحضر مجالس هؤلاء الأعيان ولا تستجيز منهم ؟ يقول : إنّ تلامذتي سوادهم أكثر من سواد هؤلاء ، فكيف استجيز ممّن أنا أعلم منهم ؟ ! فقلت له : ستبتلي برئاسة العوام ، وهم لا يقبلون منك ذلك بل ينظرون إلى الشهرة والمشاهير ، ولا يميّزون بين السواد وعدمه ، بل الخواصّ أيضا يطلبون لتصديقك الإجازة . فقال : إنّ إجازة المجتهد هو فضله وسواده لا هذه التصديقات المتعارفة ، إذ شاهدت كثيرا ممّن استجازوا وأجيز لهم لا فضل لهم ولا سواد لهم أصلا ، وقد دلّسوا على العوام كالأنعام . فلمّا بلغ الكلام إلى هذا المقام سكتّ واستحييت عن الجواب . ثمّ رجعت بمصاحبته إلى كاشان ، فمكث فيها سنين مدرّسا في الأصول والفقه ، يحضر مجلسه جمع كثير من الطلّاب والفضلاء ، والناس يستفتون منه ويقتدون بصلاته . فلمّا اشتهر وفشا أمره وبلغ خبره إلى ساوة ، جاء جماعة من أكابر ساوة وأصرّوا على أن يذهبوا به إليها ، فلمّا ذهبوا به واستقرّ أمر الرئاسة عليه لقّن ذووا الأغراض من الخواصّ